محمد بن جرير الطبري
385
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فوجد جبريل قد سبقه بالوحي ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه ، فقال عمر : والذي بعثك بالحق ، لقد جئتك وما أريد إلا أن أخبرك ! ( 1 ) 1614 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق بن الحجاج الرازي قال ، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء أبو زهير ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : انطلق عمر إلى يهود فقال : إني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمدا في كتابكم ؟ قالوا : نعم . قال : فما يمنعكم أن تتبعوه ؟ قالوا : إن الله لم يبعث رسولا إلا كان له كفل من الملائكة ، وإن جبريل هو الذي يتكفل لمحمد ، وهو عدونا من الملائكة ، وميكائيل سلمنا ، فلو كان هو الذي يأتيه اتبعناه . قال : فإني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، ما منزلتهما من رب العالمين ؟ قالوا : جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن جانبه الآخر . فقال : إني أشهد ما يقولان إلا بإذن الله ، ( 2 ) وما كان لميكائيل أن يعادي سلم جبريل ، وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل . [ فبينما هو عندهم ] ، إذ مر نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ( 3 ) فقالوا : هذا صاحبك يا ابن الخطاب . فقام إليه ، فأتاه وقد أنزل عليه : ( من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) إلى قوله : ( فإن الله عدو للكافرين ) . ( 4 )
--> ( 1 ) الأثر : 1613 - في الدر المنثور 1 - 91 مع اختلاف يسير في اللفظ واختصار في روايته . ( 2 ) في تفسير ابن كثير 1 : 243 : " ما ينزلان إلا بإذن الله " ، وكأنه هو الصواب . ( 3 ) ما بين القوسين زيادة لا بد منها ، زدتها من تفسير ابن كثير 1 : 242 ، من رواية ابن أبي حاتم في تفسيره . ( 4 ) الحديث : 1614 - وهذا إسناد مرسل أيضًا ، ووقع فيه في المطبوعة خطأ في موضعين أثبتنا الصواب لليقين به . وكان في المطبوعة " حدثنا عبد الرحمن بن مغراء قال حدثنا زهير عن مجاهد عن الشعبي " . فلا يوجد في شيوخ ابن مغراء ، ولا في الرواة عن " مجاهد " أو " مجالد " من يسمى " زهيرا " . و " مجاهد عن الشعبي " خطأ أيضًا ، وكلاهما من كبار التابعين ، من طبقة واحدة ، ومجاهد أقدم قليلا . وعبد الرحمن بن مغراء لا يدرك أن يروى عن مجاهد ، ولا عن الشعبي . ومجالد : هو ابن سعيد الهمداني ، وهو ثقة ، ضعفه بعض الأئمة . وروى عنه من الأئمة : شعبة والسفيانان وابن المبارك ، ورجحنا تصحيح حديث القدماء عنه ، في شرح المسند : 3781 ، لأن أعدل كلمة فيه قول عبد الرحمن بن مهدي : " حديث مجالد عند الأحداث ، يحيى بن سعيد وأبي أسامة ، ليس بشيء ، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء القدماء ، " . قال ابن حاتم : " يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره " . وذكر ابن سعد في ترجمته 6 : 243 جرح يحيى القطان إياه ، ثم قال : " وقد روى عنه يحيى بن سعيد القطان مع هذا ، وروى عنه سفيان الثوري ، وشعبة ، وغيرهم " . وترجمته في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 / 2 / 9 ، والصغير : 168 ، 169 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 361 - 362 . إسحاق بن الحجاج الرازي : هو الطاحوني المقرئ ، ترجمنا له فيما مضى : 230 . وعبد الرحمن بن مغراء بن عياض الدوسي ، أبو زهير : ثقة ، تكلم بعضهم في روايته عن الأعمش ، وهو مترجم في التهذيب وابن أبي حاتم 2 / 2 / 290 - 291 . وهذا الحديث نقله ابن كثير 1 : 242 - 243 ، من تفسير ابن أبي حاتم . " حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو أسامة ، عن مجالد ، عن عامر . . " - وهو الشعبي ، فذكر نحوه . ثم بين ابن كثير أنه منقطع ، كما أشرنا آنفًا . الراجح عندي أن عبد الرحمن بن مغراء ممن روى عن مجالد بعد تغيره .